علي بن محمد البغدادي الماوردي

31

أدب الدنيا والدين

من المآثم . وقال علي بن عبد « 1 » اللّه الجعفري : سمعتني امرأة في الطواف وأنا أنشد : أهوى هوى الدين واللذات تعجبني * فكيف لي بهوى اللذات والدين ؟ فقالت ؛ هما ضرتان فذر أيهما شئت وخذ الأخرى . فأما فرق ما بين الهوى والشهوة مع اجتماعهما في العلة والمعلول واتفاقهما في الدلالة والمدلول فهو أن الهوى مختص بالآراء والاعتقادات والشهوة مختصة بنيل المستلذات فصارت الشهوة من نتائج الهوى وهي أخص والهوى أصل هو أعم . ونحن نسأل اللّه أن يكفينا دواعي الهوى ويصرف عنا سبل الردى ويجعل التوفيق لنا قائدا والعقل لنا مرشدا . فقد روي أن اللّه تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني . وقال محمد بن كناسة : ما من روى أدبا ولم يعمل به * ويكف عن زيغ الهوى بأديب حتى يكون بما تعلم عاملا * من صالح فيكون غير معيب ولقلما تغنى إصابة قائل * أفعاله أفعال غير مصيب وقال آخر « 2 » : يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى « 3 » * كيما يصح به وأنت سقيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

--> ( 1 ) علي بن عبد اللّه الجعفري : المديني ، الامام المبرز ، قال البخاري : ما استصغرت نفسي عند أحد قط إلا عند ابن المديني ، وقال عبد الرحمن ، علي أعلم الناس بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة ، وقال الأمين : رأيته مستلقيا وأحمد بن حنبل عن يمينه ، ويحيي بن معين عن يساره وهو علي عليهما . ولد بسامرا ومات بالعسكر سنة 234 ه - . ( 2 ) وقال آخر : هو أبو الأسود الدؤلي من قصيدة طويلة ومنها : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنه لدميم ( 3 ) الضنى : على وزن العصى : المرض المخامر الذي كلما ظن برأه نكس .